
الخرطوم – نبض الساعة
افادت مصادر متطابقة، بمقتل نحو 20 نازحا على الطريق الصحراوي الرابط بين منطقة الطينة غرب البلاد ومدينة الدبة شمالها، في أحدث حلقة من سلسلة مآسٍ يتعرض لها الفارون من جحيم الحرب في إقليم دارفور الخميس الماضي.
ووفقاً للمعطيات الميدانية، وقعت الحادثة عندما كانت مجموعة من الشباب في طريقها من الطينة إلى الدبة، قبل أن يعترضهم مسلحون تابعون لمليشيا الدعم السريع ويطلقوا النار عليهم بشكل عشوائي ولا يزال مصير آخرين مجهولاً.
وتأتي هذه الحادثة بعد أسبوعين من مقتل 8 نازحين على الطريق ذاته، وسط تحذيرات أممية من تصاعد الهجمات على المدنيين في غرب السودان، بحسب تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الصادر في 5 يوليو 2026.
وقال مصطفى بره رئيس هيئة ضحايا الإبادة الجماعية بدارفور
طبقا للجزيرة نت، إن الطريق إلى الدبة أصبح “مقبرة متنقلة للنازحين”، وأضاف: “النازحون في مناطق الطينة وكرنوي وأمبرو يعيشون في ظروف مزرية، واليأس يدفعهم إلى المخاطرة بحياتهم للوصول إلى شمال السودان”.
وتابع: “ما يحدث على هذا الطريق ليس مجرد حوادث عرضية، بل هو استهداف ممنهج من قبل مجموعات مسلحة تريد إجهاض أي محاولة للهروب من جحيم الحرب”.
وأوضح بره: “خلال الأشهر الماضية، تم قتل واقتياد عدد من الشباب. ويوم الخميس الماضي، تمت تصفية 20 شخصا وفقدان آخرين والمجتمع الدولي يتجاهل هذه المأساة، والنازحون يدفعون الثمن بأرواحهم. هؤلاء ليسوا مهاجرين غير نظاميين، بل ضحايا حرب تُركوا وحيدين في مواجهة الموت”.
من جانبه، حمّل أبو بكر أحمد إمام، المتحدث الرسمي باسم المقاومة الشعبية بولاية شمال دارفور، المجتمع الدولي ومليشيا الدعم السريع مسؤولية استمرار هذه المآسي.
وقال: “هذه المجموعات المسلحة التابعة للدعم السريع تنصب كمائن للنازحين على الطرق الصحراوية وتقتلهم بدم بارد. هم لا يريدون لهم النجاة، بل يريدون حصارهم في مناطق النزاع لإذلالهم وتجويعهم”.
وأضاف: “الطريق إلى الدبة أصبح مقبرة للشباب النازحين. هناك عناصر مسلحة تابعة لهذه القوات تنشط في المنطقة، وهناك من يستغلون يأس النازحين لنهب أموالهم وقتلهم. هذا الوضع لا يمكن أن يستمر”.
ودعا المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية إلى التدخل العاجل لحماية النازحين وتأمين طرق هروبهم، “قبل أن ترتفع حصيلة الضحايا على هذا الطريق”.
ويتكرر مشهد الموت على الطرق الصحراوية المؤدية إلى شمال السودان منذ بدء الحرب. ففي يوليو 2025، لقي 17 شخصا مصرعهم وضاع 41 آخرون في الصحراء خلال نزوحهم من منطقة الطينة إلى الدبة، إثر هجوم مسلح شنته مجموعات موالية للدعم السريع.
وتشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة، في تقريرها الصادر بتاريخ 2 يوليو/تموز 2026، إلى أن أكثر من 1.3 مليون شخص عبروا إلى تشاد منذ اندلاع الصراع، بينما لا تزال أوضاع النازحين تزداد سوءاً مع تراجع التمويل الإنساني وارتفاع أعداد الوافدين.
وكانت الأمم المتحدة قد حذرت مراراً من استهداف المدنيين في مناطق النزاع، حيث أشارت تقارير إلى أن الهجمات على القرى والمخيمات أوقعت مئات الضحايا وشردت الآلاف منذ بداية العام.