الكشف عن تحركات إماراتية جديدة بشأن الحرب بالسودان

 

متابعات- نبض الساعة

كشفت مصادر مطلعة عن تحركات إماراتية متسارعة في السودان جرت بشكل سري خلال الأسابيع الأخيرة، استباقًا لتحول الضغوط الدولية إلى قرارات واحتمال فرض آليات ملزمة لوقف التدخلات الخارجية ولا سيما الإماراتية، في الحرب المدمرة التي تشهدها البلاد.

وقالت المصادر طبقا لـ”إمارات ليكس”، إنه بعد وفاة السيناتور ليندسي غراهام، كبير مرتزقة اللوبي الإماراتي في الولايات المتحدة وأحد أشد المدافعين عنها وعن إسرائيل، زادت الضغوط الدبلوماسية على أبوظبي واقتربت الملفات الخارجية ضد النظام الإماراتي من مرحلة أصعب.

وأشارت المصادر إلى أن الإدانة التي حاولت الإمارات تجنبها بشكل صريح في مختلف المنظمات والجهات الدولية باتت تخرج إلى العلن يومًا بعد يوم، وهو ما دفعها حاليًا إلى محاولة تغيير الوقائع على الأرض قبل أن تتغير قواعد اللعبة في السودان.

ويبرز ذلك في وقت دخلت فيه قضية السودان مرحلة التشريع في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تُناقش مشاريع قوانين جديدة فرض عقوبات على أبوظبي، وتوسيع مساءلة الجهات الخارجية التي يثبت دعمها العسكري أو المالي للميليشيات في السودان.

ورغم أن هذه المشاريع لم تتحول بعد إلى قوانين نافذة، فإنها تعكس اتجاهًا متزايدًا داخل الكونغرس الأمريكي نحو تشديد الرقابة على الرعاة الخارجيين للصراع، وعلى رأسهم الإمارات.

وبحسب المصادر، فإن الإمارات تدرك أن اللوبي الخاص بها في واشنطن يتراجع نفوذه، وأن سمعتها تنهار في الغرب تدريجيًا، وهو ما يجعلها تدفع بمرتزقتها بكل قوة لتثبيت وقائع جديدة داخل السودان قبل أن تضيق مساحة المناورة الدولية.

ويعتقد النظام الإماراتي حاليًا أنه إذا تمكن أي طرف من فرض نفسه عسكريًا أو سياسيًا باعتباره لاعبًا على الأرض لا يمكن تجاوزه، فإن أي عملية تفاوض مستقبلية ستنطلق من هذا الواقع بدلًا من الانطلاق من نقطة الصفر.

ومن هنا يمكن فهم الظهور الإعلامي المتكرر لزعيم ميليشيات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، المعروف باسم “حميدتي”، وخطابه التصعيدي باعتباره رسالة موجهة إلى الداخل والخارج معًا، مفادها أن قواته ما زالت موجودة، وما زالت قادرة على التأثير، وأن تجاوزها في أي تسوية لن يكون ممكنًا.

والحقيقة أن صرخاته وتهديداته ليست لإنقاذ نفسه فقط، بل لطمأنة سيده وولي أمره محمد بن زايد، الذي يواجه عاصفة دولية مستمرة في ظل تقارير ميدانية وتحقيقات إعلامية جديدة سلطت الضوء على مخازن أسلحة ضخمة استعادها الجيش السوداني في ولاية شمال كردفان.

ويأتي ذلك في وقت تتحدث فيه دوائر سياسية وإعلامية غربية عن مرحلة جديدة من الضغوط الدولية المرتبطة بالملف السوداني، وسط مشاريع قوانين مطروحة داخل الكونغرس الأمريكي تتناول فرض عقوبات وتوسيع نطاق مساءلة الجهات التي يثبت تقديمها دعمًا عسكريًا أو ماليًا للأطراف المتحاربة.

ولم تتحول هذه المشاريع حتى الآن إلى قوانين نافذة، لكنها تعكس اتجاهًا متزايدًا داخل المؤسسات الأمريكية لإعادة فتح ملف الرعاة الخارجيين للحرب.

وفي هذا السياق، نشرت منصة “دارك بوكس” الاستخبارية تحقيقًا استند إلى معطيات ميدانية من مناطق استعادها الجيش السوداني في شمال كردفان، قال فيه إن القوات الحكومية عثرت على أكثر من 1300 طن من الأسلحة والإمدادات العسكرية داخل مدينتي بارا وجبراء الشيخ، في واحدة من أكبر عمليات ضبط العتاد العسكري منذ اندلاع الحرب.

وبحسب التحقيق، وثقت اللجان العسكرية السودانية وجود نحو 480 طنًا من الأسلحة في مدينة بارا، إضافة إلى أكثر من 850 طنًا في جبراء الشيخ، مع استمرار عمليات الجرد والتفتيش للمباني والمنشآت التي كانت خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع.

ونقل التحقيق عن مسؤولين عسكريين سودانيين قولهم إن حجم هذه الترسانة لا يمكن تفسيره بعمليات الاستيلاء على الأسلحة من ساحات القتال أو عبر الأسواق المحلية فقط، معتبرين أن الكميات المضبوطة تشير إلى وجود شبكة إمداد لوجستي واسعة النطاق وفرت للمجموعة المسلحة أسلحة وذخائر ومركبات قتالية ووقودًا وإمدادات طبية على مدى فترة طويلة.

وكانت السلطات السودانية قد وجهت، في مناسبات سابقة، اتهامات للإمارات بتقديم دعم عسكري ولوجستي لقوات الدعم السريع، وهو ما نفته أبوظبي باستمرار، مؤكدة أنها لم تقدم أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف في النزاع السوداني.

ورغم هذا النفي، قال تحقيق “دارك بوكس” إن الاكتشافات الجديدة تعيد فتح التساؤلات بشأن مصادر هذه الترسانات العسكرية وآليات تمويلها ونقلها والوثائق التي تدين الإمارات بشكل واضح.

ووفقًا للجرد الأولي الذي أورده التحقيق، شملت المضبوطات أكثر من 240 مركبة قتالية ومدرعة، وثمانية مستودعات للأسلحة والذخائر، وعشرة مستودعات للإمدادات الطبية، إضافة إلى آلاف براميل الوقود، فضلًا عن العثور على أسلحة وذخائر داخل منازل مدنية استُخدمت كمخازن عسكرية.

واعتبر التحقيق أن حجم المعدات يشير إلى امتلاك قوات الدعم السريع بنية لوجستية متكاملة مكّنتها من إدارة العمليات العسكرية لفترات طويلة، والحفاظ على خطوط الإمداد، ونقل المقاتلين بين الجبهات المختلفة.

وفي جانب آخر، ركز التحقيق على مستشفى جبراء الشيخ، قائلًا إن المنشأة الطبية تعرضت لأضرار واسعة خلال فترة سيطرة قوات الدعم السريع على المنطقة.

وأشار التحقيق، استنادًا إلى صور ومقاطع مصورة وشهادات ميدانية، إلى أن أجزاء من المستشفى استُخدمت لإيواء مقاتلين وتخزين معدات عسكرية، بينما عُثر داخله، بحسب مصادر عسكرية سودانية، على ذخائر وطائرات مسيرة ومعدات قتالية.

وأضاف أن أقسامًا عدة، بينها جناح الأطفال، استُخدمت لأغراض عسكرية، فيما تعرضت غرف العمليات للتخريب وفقدت تجهيزاتها الطبية، كما أزيلت منظومة الطاقة الشمسية التي كانت تغذي المستشفى، الأمر الذي أدى إلى توقف خدماته الصحية.

ورأى التحقيق أنه إذا ثبتت هذه الوقائع عبر تحقيقات مستقلة، فإن استخدام منشآت طبية محمية لأغراض عسكرية قد يشكل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني.

وفي السياق نفسه، أعاد موقع “ميدل إيست آي” البريطاني تسليط الضوء على سياسة الإمارات الإقليمية، مشيرًا في تحليل مطول إلى أن أبوظبي بنت خلال العقدين الماضيين شبكة نفوذ واسعة في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي عبر مزيج من الاستثمارات الاقتصادية والعلاقات الأمنية والتعاون العسكري.

ورأى تحليل الموقع أن الإمارات تحولت إلى لاعب إقليمي مؤثر، مستفيدة من التحولات التي شهدتها المنطقة منذ الغزو الأمريكي للعراق، مرورًا بالربيع العربي، وصولًا إلى تراجع الانخراط الأمريكي المباشر في عدد من الملفات الإقليمية.

لكن الموقع أشار في المقابل إلى أن هذه الاستراتيجية تواجه تحديات متزايدة مع تغير البيئة الجيوسياسية، وازدياد التدقيق الدولي في ملفات الصراعات الإقليمية، وعلى رأسها السودان، ما يمهد لمرحلة مساءلة دولية قادمة لمحمد بن زايد وفريقه

 

Exit mobile version