رئيسة مبادرة “كتلة معا ننقذ وطن” تدعو لتسخير التنوع وتجاوز المساعدات الدولية لبناء السودان

 

​الخرطوم — أروى بابكر

​أكدت رئيسة مبادرة “كتلة معا ننقذ وطن”، نضال هشام أن الاستجابة الدولية للأزمة الإنسانية في السودان لا تلبي سوى نحو 40% من الاحتياجات الفعلية، داعيةً إلى الاعتماد على الذات والعمل الميداني الفعال لتجاوز ويلات الكارثة الإنسانية وبناء المستقبل بسواعد سودانية.
​وأوضحت هشام، في كلمة ألقتها خلال لقاء صحفي بالخرطوم، أن الهدف ليس اجترار الآلام أو إطلاق الشكاوى، بل الانتقال المباشر إلى تحويل المبادرات إلى أفعال على أرض الواقع. وأضافت: “أن نضيء شمعة واحدة خير من أن نلعن الظلام؛ بلدنا بنيت بسواعد أبنائها، وعلينا الاعتماد على أنفسنا لصناعة الفرص بدلاً من انتظار التعليمات أو الظروف المثالية”.
​وشددت رئيسة المبادرة على ضرورة تركيز الجهود الميدانية على الأولويات المباشرة للمواطن، وعلى رأسها
إنشاء وتطوير المراكز الطبية الأولية، وتوفير الأدوية ورعاية الأمومة والطفولة، واستبقاء الكوادر الطبية والممرضين ، فتح الآفاق أمام الشباب لاستغلال الأراضي الزراعية، تحقيقاً للاكتفاء الذاتي والوصول إلى العيش الكريم. وتوفير الاستقرار والتمويل اللازمين لضمان استمرار المشاريع الناشئة والنمو الاقتصادي المستدام.
​ودعت نضال هشام إلى استغلال التقنيات الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي والإعلام الرقمي، لإيصال الرسائل الإيجابية والتواصل مع كافة مكونات المجتمع. كما حذرت من خطاب العنصرية والكراهية، مشيرة إلى أن التنوع الثقافي والاجتماعي في السودان هو مصدر قوة وليس سبب تفكك، قائلة: “نحن مختلفون في ثقافاتنا، لكننا موحدون بالهوية السودانية التي تمثل لوحة فريدة أمام المجلس القانوني.

تفعيل دور الإدارات المحلية والرموز المجتمعية في السودان:-

​أوأكدت هشام على أهمية التنوع والتعدد الذي يزخر به السودان، مشددةً على ضرورة استثمار هذا الثراء الثقافي والاجتماعي بشكل إيجابي لتعزيز قيم الانتماء والسلام، مستعرضةً الدور المحوري للقيادات المحلية والرموز الدينية في التأثير على ثقافة المجتمع.
​وأضحت المتحدثة أن المجتمعات المحلية هي الصانع الأكبر للتأثير في ثقافة المجتمع، مشيرة إلى دور كل من الإدارات المحلية والقيادات الأهلية والطرق الصوفية
ورجال الدين من المسلمين والمسيحيين.
​وأكدت أن المبادرات والنداءات الحالية لا تستهدف الأجهزة الرسمية للدولة فحسب، بل تُوجه بشكل مباشر ومكثف نحو مختلف شرائح المجتمع للمضي قدماً نحو المستقبل.

جاهزية المرأة لمرحلة التنمية وإعادة الإعمار:-

​أكدت مسؤولة قطاع البرامج والعمل الجماهيري بكتلة “معاً ننقذ وطن”، رشا علي حامد، جاهزية المرأة الكاملة لخوض مرحلة التنمية وإعادة الإعمار عقب انتهاء الحرب، مشددة على أن المرأة كانت السند والركيزة الأساسية للأسرة والوطن خلال فترة الصمود والنزوح.

أوضحت حامد أن مرحلة ما بعد الحرب تتطلب تضافر الجهود في مجالات التنمية والإعمار والإنتاج، مشيرة إلى أن الكتلة تسعى لإنجاز هذه الأهداف بالتعاون مع كافة الأطراف المعنية.

أشارت إلى المعاناة والتحديات التي واجهت المواطنين، لا سيما في مناطق شرق النيل والمناطق المتاثرة بالنزوح، مؤكدة أن النساء أظهرن صموداً استثنائياً، وحافظن على تماسك الأسرة رغم أبسط الإمكانيات المتاحة. ولفتت إلى أن الحفاظ على الوطن يبدأ من حماية البيت والأسرة، وهو ما قامت به المرأة السودانية عبر استقرارها وصبرها وإعالتها لأسرها في أحلك الظروف.
​”إن المرأة كانت العائل الوحيد لكثير من الأسر خلال الأزمة، واستطاعت بأقل الإمكانيات إدارة شؤونها؛ لذا فهي اليوم الأقدر والأكفأ على قيادة مبادرات التنمية وإعادة الإعمار وبناء ما دمرته الحرب.”
وأضافت أن الاستقرار الحالي ودخول القوات المسلحة والقوات النظامية للعديد من المناطق أعاد الأمل وبدأ في تهيئة الأجواء للعودة إلى المنازل.
وأكدت على أن المبادرة مستمرة في برامجها للتحول من مرحلة الصمود إلى مرحلة البناء والتنمية الشاملة.

الشعب السوداني صامد في وجه الحرب وسيرمم ما دُمر

​أكدت مسؤولة قطاع البرامج والعمل الجماهيري بكتلة “معاً ننقذ وطن”، سوسن عصمت أن الشعب السوداني أثبت صموداً وإصراراً عالياً على استمرار الحياة رغم ظروف الحرب والقصف والدمار، مشيرة إلى أن “البلد تتعافى بوعي وصمود مواطنيها”، ومؤكدة على أهمية تكاتف كافة الفئات لإعادة البناء ونبذ العنصرية.

​وأوضحت عصمت في كلمة لها حول واقع الشارع والعمل التوعوي، أن المبادرة تعمل عبر برامج ميدانية ورسائل توعوية وفنية وشبابية لنشر ثقافة التسامح واحترام الآخر، مشددة على أن الخطابات العنصرية والجهوية هي السبب الأساسي في تدمير الوطن.

​”رأينا بعيوننا كيف يتقاسم الناس لقمة العيش تحت ظل شجرة واحدة دون سؤال عن القبيلة أو المنطقة.. إن تضامننا هو السبيل الوحيد لبناء ما تدمر.”

​وأشادت مسؤولة البرامج والعمل الجماهيري بالتضحيات الكبيرة التي قدمتها القواعد المجتمعية والمبادرات الشبابية للوقوف مع المواطنين في أوقات الأزمات، مشيرة إلى أن عودة الخدمات وانتعاش حركة الأسواق في عدد من الولايات يعكس روح التحدي لدى السودانيين كما دعت عصمت الصحفيين والإعلاميين والفنانين والشباب إلى النهوض بدورهم التوعوي والإيجابي، ومناهضة الشائعات، ورفع الوعي المجتمعي في الشوارع والأحياء لترسيخ التعايش السلمي وتوحيد الجهود تحت شعار المبادرة “معاً ننقذ وطن”.

Exit mobile version