
متابعات- نبض الساعة
يشهد الموقف العملياتي في البلاد تصعيداً متواصلاً واتساعاً في رقعة المواجهات والضربات المتبادلة بين الجيش وقوات “الدعم السريع” عبر محاور رئيسة عدة، فضلاً عن مواجهات برية عنيفة يشهدها إقليمي كردفان والنيل الأزرق، مع تفاقم أزمات النزوح وحصار الجوع لآلاف المدنيين في مناطق مختلفة.
وبحسب مصادر عسكرية، شهدت جبهة إقليم كردفان توتراً عسكرياً ضارياً واشتباكات برية متجددة، شملت محاور عدة في ولايتي شمال وغرب كردفان، وأظهرت مقاطع فيديو مصورة جرى تبادلها على موقع التواصل الاجتماعي لحظات استعادة الجيش وحلفائه في “القوات المشتركة” التابعة للحركات المسلحة، أمس الثلاثاء، منطقة أم مراحيك بولاية شمال كردفان، ووثق الفيديو انتشار حشود من مقاتلي الجيش و”القوات المشتركة” داخل البلدة وهم يتبادلون التهاني ويرفعون علامات النصر، وسط مظاهر الفرح العارم التي سادت المنطقة وسكانها.
وفي الوقت نفسه شهدت منطقة “أم شعيرة” غرب المزروب شمال كردفان معارك عنيفة بين الجانبين، حيث تجددت المعارك عقب وصول تعزيزات عسكرية للجيش والقوات المشتركة إلى مناطق سودري والمزروب، وسط استعدادات للتقدم نحو أم بادر وأبو زعيمة بولاية شمال كردفان، والخوي والنهود بولاية غرب كردفان، فيما نعت “القوات المشتركة” المتحالفة مع الجيش ثلاثة من كبار ضباطها قُتلوا في معركة أم شعيرة، مشيرة إلى أنهم من القيادات العسكرية البارزة في العمل الميداني منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل (نيسان) 2023.
وفي موازاة ذلك، شهدت جبهة النيل الأزرق تجدداً واسعاً للمعارك البرية العنيفة وتصعيداً لافتاً في سلاح المسيّرات بين الجانبين.
وأشارت تقارير ميدانية إلى تقدم الجيش في بعض محاور الإقليم وصد هجمات متبادلة، فضلاً عن إعادة انتشاره خارج منطقة سالي، بعد أن نفذ انسحاباً تكتيكياً من المنطقة بهدف استدراج وتدمير القوة الصلبة لقوات “الدعم السريع” و”الحركة الشعبية”، وهذه المرة الأولى التي يفقد فيها الجيش منطقة سالي ذات الأهمية الاقتصادية لاحتوائها على موارد معدنية وتوجد بها مواقع تعدين وتنقيب عن الذهب.
وأفادت مصادر مقربة من الجيش بأن منطقة سالي تعرضت لهجوم بأعداد كبيرة وعتاد عسكري ثقيل، مما استدعى إعادة التموضع للحفاظ على الأرواح وتقليل الخسائر، لافتة إلى أن الانسحاب نُفذ وفق خطة عملياتية تهدف إلى سحب العدو إلى مناطق مكشوفة، يسهل التعامل معها عبر سلاح الجو والمدفعية بعيدة المدى، وتدمير قوته الصلبة.
وأكدت أن الجيش كبّد القوة المهاجمة خسائر فادحة في الأرواح والعتاد خلال المعارك التي سبقت الانسحاب، مشيرة إلى تدمير عدد من المركبات القتالية ومقتل العشرات من عناصر تلك القوة.