أخبار

انتظار مرير ومصير معلق… عائلات أسرى حرب السودان تبحث عن خيوط

الخرطوم- نبض الساعة

منذ اندلاع الحرب بين الجيش ومليشيل “الدعم السريع” في أبريل 2023، لم يقتصر أثر القتال على القتلى والجرحى والنازحين، فثمة عائلات وجدت نفسها أمام نوع آخر من المعاناة، يتمثل في انتظار خبر عن ابن أو أب أو شقيق غادر المنزل ولم يعد، أو اعتقل ولم تتمكن أسرته من الوصول إليه، أو شوهد للمرة الأخيرة في منطقة شهدت اشتباكات عنيفة.

وفي بعض الحالات، تتلقى الأسر معلومات من شهود أو وسطاء، لكنها لا تستطيع التأكد من صحتها. وقد تسمع أن قريبها نقل إلى مكان احتجاز آخر، أو أنه شوهد داخل منشأة أمنية أو عسكرية، من دون أن تحصل على تأكيد رسمي يثبت مكان وجوده أو حالته الصحية.

أرقام معلقة

تكشف بيانات اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن اتساع نطاق المشكلة، ففي تقرير نشرته المنظمة في أبريل 2026، قالت إن عدد حالات المفقودين التي تتابعها في السودان يجاوز 11 ألف حالة حتى أواخر مارس (آذار)، من ذلك العام، بزيادة تتخطى 40 في المئة مقارنة بنهاية عام 2024.

وتشمل هذه الحالات أشخاصاً انفصلوا عن أسرهم أثناء الفرار من القتال، وآخرين يعتقد أنهم احتجزوا، وأشخاصاً فقدوا خلال العمليات العسكرية، فضلاً عن حالات يرجح أن أصحابها لقوا حتفهم ولم تحسم هوياتهم أو أماكن وجود رفاتهم.

ولا يعني هذا الرقم أن جميع الأشخاص المسجلين لدى اللجنة الدولية أسرى أو محتجزون لدى أحد طرفي الحرب، فمصطلح المفقودين يشمل حالات متعددة، وقد تظل أسباب انقطاع الاتصال غير معروفة حتى تتوافر معلومات تسمح بالتحقق من المصير.

يقول المحامي صديق الفاضل إن “هذا التمييز يبرز أهمية إنشاء قاعدة بيانات موثوقة، لا تكتفي بجمع الأسماء، بل تربط كل حالة بالمعلومات المتاحة عنها، مثل تاريخ آخر اتصال، ومكان الفقدان، والجهة التي وردت معلومات عن احتمال احتجاز الشخص لديها، وأية شهادات أو وثائق يمكن استخدامها للتحقق”.

وأضاف الفاضل “في النزاعات الممتدة، لا تكون عملية التوثيق سهلة، فقد تتفرق الأسرة الواحدة بين مدن سودانية مختلفة أو تعبر الحدود إلى دول مجاورة، بينما تتغير السيطرة على المناطق، وتتضرر شبكات الاتصال، وتتعذر زيارة مواقع الاحتجاز. وقد يفقد النازحون وثائقهم الشخصية، أو يعجزون عن الوصول إلى الجهات الرسمية لتقديم بلاغاتهم”.

وتابع “بعض الأسر لا تعرف الجهة التي ينبغي أن تتوجه إليها، خصوصاً عندما تتلقى معلومات متناقضة من مصادر غير رسمية. وقد تتردد في الإبلاغ عن حالات أقاربها خشية أن يؤدي ذلك إلى تعريضهم للخطر، أو لأنها لا تملك ما يكفي من المعلومات لتحديد ظروف اختفائهم”.

ويرى أن “الرقم الإجمالي للمفقودين لا يجيب وحده عن السؤال المتعلق بأعداد المحتجزين لدى الجيش و’الدعم السريع‘، فالحصول على حصيلة دقيقة يتطلب سجلات يمكن التحقق منها، وتعاوناً من الجهات التي تدير أماكن الاحتجاز، وإمكان الوصول الإنساني إلى المحتجزين أو الحصول على معلومات موثوقة عنهم”.

واختتم المحامي حديثه قائلاً “تزداد أهمية هذه الخطوة عندما تتعدد مواقع الاحتجاز وتتغير أماكن نقل الأشخاص، ففي هذه الظروف قد يكون تسجيل شخص في قائمة لدى إحدى الجهات بداية عملية البحث، لكنه لا يكفي وحده لإثبات مكان وجوده الحالي أو وضعه القانوني”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى