د. عبد اللطيف البوني يكتب: المسألة السودانية..

( ١ )
جدة كانت نقطة البداية ولكنها وئدت ساعة ولادتها لحاجة في نفس (البوص) ثم اعقبتها باريس ثم جنيف ثم لندن ثم برلين ثم عودة الي أفريقيا حيث أديس اببا ثم اوسلو والان في هذة اللحظة التي نكتب القاهرة..هذا بالإضافة لمدن عالمية اخري كان مستوى التمثيل فيها منخفضا …وهكذا ظلت كرة اللهب السودانية متقاذفة بين مدن عالمية (تنوم وتصحى على مخدات الطرب) اللهم الا المدن السودانية إذ يمنع منعا باتا ان تهبط فيها المسالة السودانية …أما الأجسام المكونة لتلك الفعاليات ..فاحيانا رباعية واحيانا خماسية ….احيانا منظمات وفي احايين كثيرة دول . الثابت الوحيد في هذة الملمات المتعلقة بالمسالة السودانية هي الولايات المتحدة الأمريكية… فأما ان تكون موجودة بلحمها وشحمها أو من خلال أجسام دولية كما هو في حالة الخماسية ..أما الغائب الثابت الغياب فهو السودان اللهم الا الوجود الخجول في القاهرة هذة الايام .وحتى الآن الذي رشح لنا ان السيد الوزير محي الدين لا وجود له إلا في شكل ثنائي مرة مع التركي ومرة مع المصري مرة مع الأمريكي من أصل لبناني ومرة (تغلبه القراية) …
الذي نود قوله هنا أن الحرب السودانية تحولت إلى قضية دولية يمكن تسميتها بالمسالة السودانية وهنا لجأنا للتاريخ حيث كانت المسألة التركية في القرن التاسع عشر The Easten Question والتي كانت خلاصتها ماذا تفعل أوروبا في جنازة رجل أوروبا المريض كما اسموه… ثم حكموا عليه بالإعدام… ثم جعلوا تقسيم ورثته موضع سؤال …فكانت (المسألة التركية)..التي دخلت التاريخ كاسلوب تفاوضي وها نحن نستعيرها اليوم كمنهج ..المسألة السودانية يقوم عليها حراس دوليين وهي حتى الآن حلال على الطير من كل جنس حرام على البلبل السوداني …
(٢)
المفارقة ان ماسكي دفاتر المسألة السودانية…يرسلون الي داخل السودان السلاح والي خارج السودان يرسلون مناديبهم للتفاوض في كيفية إيقاف الحرب في السودان …ان كان للسودان نصيب من الحظ فإنه بتمثل في ان هذا الخارج المتحكم في الشأن السوداني ليس على قلب رجل واحد تحديدا على المستوى الإقليمي .. إذ لكل واحد مصلحة خاصة في السودان هذة المصالح متقاطعة ومتصادمة واحيانا متوازية لذلك تستمر المسألة السودانية في التحرك والدوران …ولكن هناك جهة فوق المستوى الإقليمي ممسكة بخيوط الشغلانة .. .وفي كل مرة تطلق عروسة على المسرح لدرجة انها احيانا تطلق عروسين لكي يتقاتلا على الخشبة فتتحكم في النتيجة …الواضح أن هذة الجهة همها الان هو أن تستمر هذة الحرب ..أما لماذا تستمر فإن مصلحتها هي التي تتطلب ذلك بدليل ان (فطست) جدة قبل صرخة الميلاد …وفي تطور لافت الجهة الممسكة بخيوط العرائس الدولية والإقليمية تقوم الان بلملمة العرائس السودانية … فبعد ان صنفت الحركة الإسلامية بأنها إرهابية تقوم الان بالتفاوض معها … وهذا يثبت ان التصنيف الهدف منه الضغط للتفاوض وليس لسواد عيون السودان العسلية …الصراع السوداني/السوداني تمت صناعته لكي يستمر واي طرف يصاب بالاعياء تقوم تلك الجهة باعطائه منشط لكي يقف على ارجله (هاكم العلف دا )
(٣)
أن بقاء المسألة السودانية تائهة من منفى لي منفى… ليس لقوة اللاعب الدولي… إنما لضغف اللاعب السوداني ..الذي أصبح يفتقر لادنى المقومات مثله مثل اللاعبات السودانيات لكرة القدم في منافسة سيكافا التي أقيمت مؤخرا بنايروبي إذ أخذن ٣٣ هدف في مباراة وستين دقيقة … وذهاب أكثر من نصفهن الي المستشفى والمتفرجات يصيحن بالسواحيلية (جاكولا جاكولا) معناها الاكل والمقصود جائعات ..هذا هو حالنا جميعا في نظر الآخرين… لكن المشكلة في الذين يتصدون للعمل السياسي فنظرة الآخرين لهم هي التي تحكم تعاملهم مع المسألة السوداني …فهذا الاخر المسيطر على المسألة السودانية سوف يراهن على الضعف والانقسام السوداني الي يوم الدين..ولن يخسر الرهان ..تلتقي السماء مع الأرض ولا يلتقي الفرقاء السودانيين …مفردتين دخلتا على القاموس السياسي بالساحق والملاحق و َالبلا المتلاحق هما (الاقصاء والاغراق)…وهذة قصة تحتاج لوقفة منفردة …
الخارج لا يكتفي بالرهان على الفرقة والشتات السوداني بل يغذيه بكلما يملك من أدوات ليظل السودان مشلولا …كما هو الحال الان .. الي ان يصدر القرار النهائي بشأن المسألة السودانية
…يا ربي متى يعلم كل اهل السودان خاصة النخبة السياسية الحاكمة والمعارضة ..وكل الفاعلين في الحياة السياسية السودانية …دون أي استثناء.. انهم يقومون بدور وظيفي نهايته الانتهاء من هذا السودان …
اما اذا سالتني عن تلك الجهة المتحكمة في الشأن السوداني هل هي الولايات المتحدة وحدها ؟هل قبلها أو بعدها إسرائيل ؟ هل هي صاحبة القلم سيدتنا السابقة ؟هل هي دولة إقليمية ؟هل هي غرفة عالمية مشكلة من عدة جهات ؟هل ثمة حكومة عالمية غير مرئية ؟ فأقول لك ليس مهما ان نعرفها بالاسم .بل المهم ان نعرف كيف نفسد مخططها .وهذا لن يتاتى الا اذا وقف كل اهل السودان على صعيد واحد ..فهل سيفعلون ؟ الله اعلم ..
هل نقول الفاااااتحة ولا نصبر شوية ؟




