أخبار

شبكات إمداد إماراتية لدعم “المليشيا” في “تشاد”

 

الخرطوم- نبض الساعة

 

سلطت منصة استخبارية الضوء على اعتماد الإمارات مؤخرا على شبكات إمداد لوجستية تمر في تشاد لتقديم دعم عسكري إلى ميليشيات الدعم السريع في السودان وسط تحذيرات من مخاطر نقل الحرب السودانية إلى خارج حدودها وتحويلها إلى صراع إقليمي أوسع.

وبحسب تحقيق نشرته منصة «دارك بوكس»، فإن التصعيد الأخير بين السودان وتشاد أعاد تسليط الضوء على ما وصفه التقرير بشبكة إمداد عابرة للحدود مرتبطة بالإمارات ومليشيا الدعم السريع، محذرًا من أن نقل الأسلحة والمعدات عبر دول الجوار لا يطيل أمد الحرب داخل السودان فحسب، بل يهدد أيضًا بإدخال دول أخرى في جغرافيا الصراع.

وحذرت الولايات المتحدة من انتقال العنف إلى خارج حدود السودان. إلا أن التقرير انتقد التركيز الدولي على القصف السوداني داخل تشاد، معتبرًا أن السؤال الأهم يتعلق بسبب تحول الأراضي التشادية إلى عنصر ذي أهمية عسكرية في حرب تدور أساسًا داخل السودان.

وفي هذا السياق، أعاد التحقيق طرح اتهامات سابقة تتعلق باستخدام الأراضي التشادية ضمن شبكة لوجستية استخدمت لنقل الإمدادات إلى مليشيا الدعم السريع، وهي اتهامات طالت الإمارات بصورة مباشرة.

وأشار التحقيق إلى أن تحقيقات سابقة تناولت ما وصفته بـ«البعد التشادي» لشبكة الإمداد الإماراتية المزعومة، بما في ذلك صور أقمار صناعية مرتبطة بنشاط لوجستي مشتبه به على طرق يُعتقد أنها تستخدم لنقل الإمدادات نحو المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الدعم السريع.

وأكد التحقيق أن وجود هذه المعلومات لا يشكل، بمفرده، دليلاً قاطعًا على أن القافلة التي استهدفتها القوات السودانية كانت تحمل أسلحة إماراتية، موضحًا أن إثبات ذلك يتطلب أدلة مستقلة تحدد طبيعة الشحنة ومصدرها والجهات التي تشغلها والوجهة النهائية لها.

لكن التحقيق شدد على أن «النمط الأوسع» من الاتهامات يجعل من الضروري التحقيق في احتمال وجود صلة بين القافلة وشبكات الإمداد المرتبطة بالدعم الخارجي لقوات الدعم السريع.

وتواجه أبوظبي، بحسب التحقيق، تدقيقًا متزايدًا بسبب الاتهامات المتعلقة بدورها في الحرب السودانية، إذ لم تعد القضية مقتصرة على سؤال ما إذا كانت الإمارات تدعم طرفًا سودانيًا ضد آخر، بل أصبحت مرتبطة بالتداعيات الإقليمية لشبكات الإمداد العابرة للحدود.

وحذر التحقيق من أن نقل الأسلحة عبر دول مجاورة لدعم قوات مسلحة داخل السودان قد يحول تلك الدول إلى جزء من «الجغرافيا العسكرية» للحرب، حتى في حال لم تكن ترغب أصلًا في التحول إلى ساحات مواجهة.

واعتبر أن هذه المخاطر تجعل السياسة المنسوبة إلى الإمارات محفوفة بعواقب يصعب السيطرة عليها، خصوصًا أن أي شبكة إمداد عسكرية تحتاج إلى بنية تحتية واسعة تشمل الطائرات والمطارات والشاحنات والطرق والمستودعات والمعابر الحدودية والوسطاء والترتيبات الأمنية.

وأوضح أن كل حلقة في هذه السلسلة يمكن أن تتحول في نهاية المطاف إلى هدف عسكري، ما يعني أن الحرب قد تتبع الأسلحة إلى خارج الحدود السودانية.

وفي انتقاد مباشر لأبوظبي، قال التحقيق إن «الإمارات تلعب بالنار»، معتبرًا أن الاعتقاد بإمكانية ممارسة نفوذ عسكري في السودان عبر وكلاء وشبكات لوجستية إقليمية، مع إبقاء التداعيات محصورة داخل السودان، يمثل تقديرًا محفوفًا بالمخاطر.

وأضاف أن الأحداث الأخيرة في تشاد تظهر أن الأسلحة عندما تعبر الحدود، فإن الحسابات العسكرية قد تعبر معها، وأن طرق الإمداد العابرة للدول قد تتحول تدريجيًا إلى خطوط مواجهة.

كما وجه التحقيق انتقادات إلى الموقف الأمريكي، مشيرًا إلى أن مسعد بولس، مبعوث الرئيس الأمريكي إلى أفريقيا، طالب بوقف العنف داخل السودان وخارجه وإنهاء الدعم المالي والعسكري الخارجي للأطراف المتحاربة، لكنه لم يسم الإمارات.

ورأى أن هناك تناقضًا في إدانة الضربات السودانية داخل تشاد دون ممارسة ضغط مماثل للكشف عن الجهات التي يُشتبه في أنها تزود الأطراف السودانية بالسلاح، أو الدول التي تمر عبرها الإمدادات، أو الشبكات اللوجستية التي تجعل عمليات النقل ممكنة.

كما أشار إلى انتقادات أطلقها كاميرون هدسون، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية والمتخصص في الشؤون الأفريقية، بشأن عدم تعامل المجتمع الدولي بالقدر نفسه من الجدية مع الدور الذي يُشتبه أن تشاد تؤديه في السماح باستخدام أراضيها لنقل الإمدادات إلى قوات الدعم السريع.

وخلص التحقيق إلى أن الخطر لا يقتصر على إطالة أمد الحرب السودانية، بل يتمثل في إمكانية «تصديرها» إلى دول الجوار. وحذر من أن استمرار استخدام شبكات إقليمية لدعم أطراف الحرب قد يهدد بتحويل تشاد ودول أخرى إلى ساحات صراع جديدة

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى