أخبار

أدلة دولية جديدة توثق تورط الإمارات بارتكاب جرائم حرب بالسودان

متابعات- نبض الساعة

تتزايد الأدلة والتقارير الدولية التي توثق تورط الإمارات بارتكاب جرائم مروعة في السودان وتمويل شبكات دعم خارجية ساهمت في تأجيج الحرب الأهلية في البلاد، وسط مطالبات متصاعدة بالانتقال من مرحلة توثيق الانتهاكات وكشف مسارات الدعم إلى مرحلة المحاسبة وتطبيق القانون الدولي بحق جميع المتورطين.

وظلت بعثات الأمم المتحدة ومنظمات ومؤسسات دولية تصدر تقارير بصورة متكررة بشأن الحرب في السودان، متضمنة معلومات تفصيلية عن شبكات الإمداد والتمويل والتجنيد واللوجستيات العابرة للحدود.

وتتشابه هذه التقارير في تركيزها على توثيق مسارات انتقال الأسلحة والمقاتلين والإمدادات، مع تقديم أسماء وأرقام وتواريخ وصور ومسارات جوية وبرية وشركات ومواقع تدريب وشخصيات وشبكات تعمل عبر عدة دول.

وتحولت هذه التقارير إلى موضوع نقاش في مؤسسات وبرلمانات دولية، بينها البرلمان الكندي والأسترالي والأوروبي والكونغرس الأمريكي، فيما يرى منتقدون أن المشكلة لم تعد في نقص المعلومات، بل في غياب خطوات عملية لمحاسبة المتورطين ووقف شبكات الدعم التي تغذي الحرب.

وتضيف التقارير المتعاقبة أدلة جديدة وتكشف أطرافا وشبكات إضافية بشأن الدور العدواني للإمارات في السودان، فيما لا تزال الاتهامات تواجه، في المقابل، انقساما دوليا بشأن كيفية التعامل معها.

وتترجم بعض الدول موقفها من الاتهامات عبر دعم مباشر وقوي للحكومة السودانية، بينما تتجنب دول أخرى توجيه اتهامات مباشرة للإمارات رغم عدم تقديمها نفيا حاسما للمعلومات الواردة في عدد من التقارير.

من أمثلة ذلك تصريحات للمبعوث الأمريكي مسعد بولس، خلال مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” حديثا، امتنع خلالها عن تسمية دول بعينها لدى سؤاله عن الدعم الخارجي لأطراف الحرب، قائلا: “لا أريد أن أذكر أسماء دول ولا أريد أن أخوض في هذه التفاصيل”.

ويعكس هذا الموقف حذرا سياسيا أمريكيا في التعامل مع الاتهامات، بينما يرى نشطاء أن استمرار العلاقات والتحالفات بين واشنطن وأبوظبي يمنح الإمارات مساحة سياسية واسعة لتجنب ضغوط دولية مباشرة.

وهذا الأسبوع أثار تقرير أممي جديد بشأن الحرب في السودان نقاشا واسعا، بعد كشفه عن شبكات عابرة للحدود تتولى إمداد قوات الدعم السريع بالمقاتلين والأسلحة والتدريب والدعم اللوجستي، وسط تحذيرات من أن الدعم الخارجي ساهم في تعزيز القدرات العسكرية لأطراف النزاع وإطالة أمد الحرب.

وأصدرت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان تقريرا بعنوان “تأجيج النزاع في السودان: الأسلحة والمقاتلون وشبكات الدعم الخارجي”، تناول دور الشبكات العابرة للحدود في دعم قوات الدعم السريع.

وقالت البعثة إن تجنيد أفراد أجانب وتوفير التدريب والأسلحة والإمدادات اللوجستية أسهم في تأجيج الحرب وتعزيز القدرات العسكرية لأطراف النزاع، بما أتاح تنفيذ عمليات أكثر تطورا وخلف تداعيات مدمرة على المدنيين.

وخلص التقرير إلى “وجود أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن كيانات خاصة ووسطاء لوجستيين ومجندين يعملون انطلاقا من بلدان، من بينها كولومبيا والإمارات، استخدمت نقاط عبور في تشاد وجنوب شرق ليبيا وبوصاصو في الصومال، لتيسير إيصال الأفراد والتدريب والأسلحة والإمدادات اللوجستية إلى قوات الدعم السريع في السودان”.

وقالت الخبيرة في بعثة تقصي الحقائق منى رشماوي إن البعثة وجدت “سلسلة من الشبكات العابرة للحدود الوطنية تمتد عبر عدة بلدان زودت قوات الدعم السريع بأفراد أجانب وبالتدريب والأسلحة والإمدادات اللوجستية”.

وأضافت أن هذا الدعم أسهم في عمليات قوات الدعم السريع في مخيم زمزم، ولاحقا خلال سيطرتها على الفاشر، مشيرة إلى أن البعثة وثقت خلال تلك العمليات انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وجرائم دولية، “بما في ذلك سلوك يحمل سمات الإبادة الجماعية”.

وأشار التقرير الأممي إلى توثيق نشر ما يصل إلى ألفي متعاقد عسكري كولومبي سابق، شاركوا بصورة مباشرة في تشغيل الطائرات المسيّرة القتالية والمدفعية والأسلحة المتطورة إلى جانب وحدات قوات الدعم السريع في دارفور وكردفان.

ولفتت البعثة إلى أن شبكات الدعم الخارجي الممولة من الإمارات شملت أيضا توفير الأسلحة والذخائر والتكنولوجيا العسكرية والدعم اللوجستي، بما ساعد قوات الدعم السريع على تطوير قدراتها في ساحات القتال.

وأكدت بعثة تقصي الحقائق أن الدول المرتبطة بسلاسل الإمداد تتحمل التزامات قانونية دولية صارمة، تشمل بذل العناية الواجبة والتحقيق في شبكات المرتزقة والإمداد غير المشروع التي تعمل انطلاقا من أراضيها أو عبرها، والعمل على وقف نشاطها ومنع وقوع الانتهاكات، إلى جانب إنفاذ حظر توريد الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة.

ويجعل تراكم الأدلة والتقارير استمرار الحديث عن الحاجة إلى مزيد من التحقيقات غير كاف، وسط تأكيدات من منظمات حقوقية دولية أن المطلوب هو التعامل الجاد مع المعلومات المتوفرة وتفعيل الآليات القانونية الدولية.

ويبرز في هذا السياق قرار مجلس الأمن الدولي بحظر دخول الأسلحة إلى دارفور، باعتباره إحدى الأدوات القانونية التي يرى منتقدون ضرورة تطبيقها بصورة أكثر صرامة لمنع استمرار تدفق السلاح.

وتبقى القضية الأساسية هي الانتقال من مرحلة التوثيق إلى المحاسبة، ومن إدانة الجرائم في التقارير والبيانات إلى استخدام الأدلة المتوفرة أمام الآليات القضائية الدولية، وهو اليوم الذي يؤكد نشطاء أنه قادم لا محالة لمحاسبة النظام الإماراتي على جرائمه

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى