أخبار

الكشف عن ضغوط دولية على الإمارات بشأن تجنيد مرتزقة بالسودان

متابعات- نبض الساعة

تزايدت الضغوط الدولية بشأن دور الدول الخارجية وفي مقدمتها الإمارات في تغذية الحرب السودانية، بعدما دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى محاسبة الدول التي تتورط في تجنيد المرتزقة وتزود أطراف النزاع بالأسلحة عندما تستخدم في مهاجمة المدنيين، في خطوة تعيد ملف الدعم الخارجي للحرب إلى واجهة النقاش الدولي.

وقال غوتيريش إن الحرب في السودان “تغذيها” دول من الخارج، وإنه ينبغي أن تكون هناك مساءلة عن التدخلات التي تتضمن تزويد أطراف النزاع بالأسلحة عندما تستخدم على نطاق واسع ضد المدنيين. وجاءت تصريحاته في وقت تجاوز فيه عدد النازحين بسبب الحرب 14 مليون شخص، بينما تحولت الأزمة إلى واحدة من أشد الكوارث الإنسانية في العالم.

وأعاد موقف غوتيريش تسليط الضوء على تورط الإمارات في دعم وتمويل ميليشيا الدعم السريع، ولا سيما في ضوء تحقيقات وتقارير دولية وثقت مسارات لتجنيد مقاتلين أجانب ونقلهم إلى السودان عبر الأراضي الإماراتية.

وقال مصدر مطلع طبقا لـ”إمارات ليكس”، إن حالة القلق تزايدت داخل قصر محمد بن زايد حين طالب غوتيريش بمحاسبة الدول المتورطة، وسط مخاوف من اقتراب محاسبة أبوظبي على جرائمها وما ارتكبته من فظائع بحق المدنيين في السودان.

وذكر المصدر أن القلق الإماراتي سببه الخشية من أن تصريحات غوتيريش تنذر بنقل النقاش من المناشدة إلى المساءلة لا سيما في ضوء توثيق الأمم المتحدة أن مئات المتعاقدين الكولومبيين دُرّبوا في منشآت داخل أبوظبي والظفرة قبل القتال إلى جانب ميليشيا الدعم السريع.

كما كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش، عن أدلة تشير إلى أن شركة “Global Security Services Group” ومقرها أبوظبي، وظفت مئات المتعاقدين العسكريين الكولومبيين الذين انتقلوا إلى السودان للقتال إلى جانب ميليشيا الدعم السريع.

وقالت المنظمة إنها تحققت من صور ومقاطع فيديو وحددت مواقع جغرافية أظهرت وجود متعاقدين في منشآت عسكرية إماراتية قبل انتقالهم إلى السودان.

وبحسب التحقيق، مر متعاقدون كولومبيون عبر قاعدة الغياثي العسكرية ومنشأة في الوثبة بإمارة أبوظبي، فيما قال أحد المتعاقدين إنه تلقى تدريباً على يد إماراتيين داخل إحدى المنشآت. كما وثقت المنظمة توقف أربعة متعاقدين آخرين في الإمارات قبل توجههم إلى السودان.

وتشير المعطيات التي أوردها التقرير إلى أن التجنيد بدأ في كولومبيا عبر شركة “A4SI”، قبل أن تتولى شركة “GSSG” دفع أجور المتعاقدين وتسهيل انتقالهم إلى السودان. وقدر التقرير عدد الكولومبيين الذين وصلوا إلى السودان بنحو 300 شخص على الأقل بحلول أغسطس/آب 2024، استناداً إلى تقارير إعلامية ومصادر تحدثت إليها المنظمة.

وتكتسب قضية “GSSG” أهمية خاصة بسبب علاقاتها بمؤسسات وشخصيات إماراتية. وقالت هيومن رايتس ووتش إن الشركة تأسست عام 2016 على يد أحمد محمد الحميري، الأمين العام لديوان الرئاسة الإماراتي، قبل انتقال حصصه في الشركة عام 2017 إلى محمد حمدان الزعابي، الذي ظل مالكها ورئيسها التنفيذي والمخول بالتوقيع عنها، وفق وثائق الشركة التي راجعتها المنظمة.

كما أشارت المنظمة إلى حصول الشركة على تراخيص أمنية إماراتية، وإلى أنها كانت تعلن سابقاً عن تعاملها مع جهات حكومية إماراتية، كما وجدت وثائق ورسائل مسربة تشير إلى علاقات تجارية بينها وبين مكتب هزاع بن زايد آل نهيان، شقيق محمد بن زايد.

وأشارت المنظمة إلى أن بعض المتعاقدين الكولومبيين ظهروا في دارفور، بما في ذلك خلال العمليات التي انتهت بسيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر في أكتوبر/تشرين الأول 2025. وقالت إنها تحققت من مواد مصورة أظهرت مقاتلين كولومبيين يقاتلون إلى جانب قوات الدعم السريع، بينما أفاد شهود بأن مقاتلين أجانب كانوا موجودين في الفاشر خلال عمليات قتل واسعة النطاق.

وتزامن ذلك مع تأكيد بعثة أممية للتحقيق في السودان أن أحداث الفاشر حملت مؤشرات على وقوع إبادة جماعية، فيما قالت هيومن رايتس ووتش إن المتعاقدين الكولومبيين شاركوا في القتال والتدريب في مناطق مرتبطة بمليشيا الدعم السريع.

وفي يونيو/حزيران 2026، أشار عرض أمام الأمم المتحدة إلى نشر مئات المتعاقدين العسكريين الكولومبيين في السودان منذ منتصف أو أواخر 2024، وذكر أنهم عملوا في أدوار تشمل المشاة والمدفعية وتشغيل المسيّرات والمركبات والتدريب، مع الإشارة إلى شركة “GSSG” وعلاقاتها الموثقة بمسؤولين إماراتيين وبالعائلة الحاكمة.

وتطرح التقارير التي توثق انتقال متعاقدين أجانب عبر منشآت إماراتية، وعلاقات شركة “GSSG” بمؤسسات وشخصيات إماراتية، أسئلة تتجاوز مجرد النفي السياسي الذي تروج له الإمارات في الإعلام، وتدفع باتجاه تحقيق دولي أكثر تحديداً في طبيعة هذه الشبكة ومسؤولية كل طرف فيها.

وفي هذا السياق، دعت هيومن رايتس ووتش مجلس الأمن إلى تكليف فريق الخبراء الخاص بالسودان بالتحقيق في دور “GSSG” ورئيسها محمد حمدان الزعابي، إلى جانب التحقيق في الجهات والشركات الأخرى التي ربما قدمت مساعدات لقوات الدعم السريع. كما طالبت بإمكان فرض عقوبات محددة على من تثبت مسؤوليته عن تقديم هذا الدعم.

وبينما لم يسمِّ غوتيريش الإمارات في تصريحاته الأخيرة، فإن دعوته إلى محاسبة الدول التي تزود أطراف الحرب بالسلاح عندما يستخدم ضد المدنيين تضع جميع الدول المتهمة بالتدخل الخارجي أمام اختبار أكثر وضوحاً: هل ستتحول الأدلة المتعلقة بشبكات السلاح والمقاتلين والتمويل والنقل إلى تحقيقات رسمية ومساءلة، أم ستبقى الاتهامات المتبادلة جزءاً من الحرب الدبلوماسية المحيطة بالنزاع السوداني.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى