أخبار

السودان و4 دول أفريقية يتصدران قوائم الهجرة غير الشرعية

متابعات- نبض الساعة

كشفت تقارير منظمات أممية، عن تصدر الجنسيات السودانية والنيجرية والمصرية والتشادية، مراكز الهجرة غير النظامية بدولة ليبيا نحو دول أوربية، لاسيما اليونان.

وأفادت وكالة حرس الحدود الأوروبية “فرونتكس” إن تقرير تحليل المخاطر السنوي لعامي 2026-2027 رصد أن الممر البحري بين ليبيا وكريت سجل خلال عام 2025 زيادة في أعداد الوافدين تجاوزت ثلاثة أضعاف، مقارنة بعام 2024، مع توقع استمرار الضغط على هذا المسار خلال عام 2026.

وأضافت الوكالة أن شرقي ليبيا بات يؤدي دورا متناميا كمركز عبور للمهاجرين، سواء عبر الرحلات الجوية الوافدة إلى البلاد، أو من خلال محاولات الوصول اللاحقة إلى الاتحاد الأوروبي عبر البحر.

ويتزامن هذا التحول مع تراجع ملحوظ في المسار التقليدي نحو إيطاليا؛ فقد أعلنت فرونتكس أن العبور غير النظامي عبر طريق وسط المتوسط انخفض بنسبة 59% خلال عام 2024، ليصل إلى نحو 67 ألف حالة مقارنة بالعام السابق.

كما أظهرت بيانات الوكالة طبقا للجزيرة نت، ارتفاع النشاط على ممر ليبيا–كريت بنسبة 260% خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من عام 2025، في أحد أبرز التحولات التي شهدتها طرق الهجرة في المتوسط خلال السنوات الأخيرة.

يتزامن صعود هذا المسار مع استمرار ارتفاع أعداد المهاجرين داخل ليبيا، ووفق أحدث بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة، بلغ عدد المهاجرين الموجودين في ليبيا 939 ألفا و638 مهاجرا خلال نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2025، وهو أعلى رقم تسجله المنظمة منذ بدء عمليات الرصد.

وتصدرت الجنسيات السودانية والنيجرية والمصرية والتشادية والنيجيرية قوائم المهاجرين الموجودين في البلاد، فيما تشير البيانات إلى انتشارهم في مختلف المناطق الليبية، بما فيها مدن شرقي البلاد التي أصبحت نقطة عبور رئيسية نحو اليونان.

ولا يقتصر هذا التحول على البالغين، إذ يرافقه وجود أعداد كبيرة من الأطفال ضمن حركة التنقل عبر ليبيا.

وأوضحت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” أنها لا ترصد مسارات الهجرة بشكل مباشر، لكنها لا ترى مؤشرات على أن الأطفال يسلكون طرقا مختلفة عن تلك التي تسلكها الأسر والبالغون.

وأكدت المنظمة أن كثيرا من الأطفال الذين يصلون إلى ليبيا يكونون قد أمضوا أسابيع أو أشهرا في التنقل عبر الصحراء الكبرى، مشيرة إلى أن الأطفال غير المصحوبين بذويهم أو المنفصلين عن أسرهم يواجهون مخاطر متزايدة، تشمل العنف والاستغلال والاتجار وصعوبات الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية والخدمات الأساسية.

وأضافت أن الحرب المستمرة في السودان فاقمت الوضع الإنساني، موضحة أن نحو 215 ألف طفل لاجئ سوداني يوجدون حاليا داخل ليبيا، وأن كثيرين منهم تعرضوا للنزوح أكثر من مرة وفقدوا فرص التعليم والاستقرار.

وترى فرونتكس أن التحول نحو المسار الليبي–اليوناني لا يرتبط بعامل منفرد، بل يأتي ضمن مجموعة من المتغيرات، تشمل استمرار الانقسام في إدارة البلاد، ووجود أعداد كبيرة من المهاجرين داخل ليبيا، وتداعيات النزاع في السودان ومنطقة القرن الأفريقي، إلى جانب قدرة شبكات التهريب على التكيف مع المتغيرات الأمنية وتغيير مساراتها باستمرار.

وتتفق المنظمة الدولية للهجرة ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة مع هذا التقييم، إذ يعتبران أن المسار الممتد من شرقي ليبيا إلى كريت وغافدوس يمثل أحد أبرز الأمثلة على قدرة شبكات التهريب على إعادة تشكيل طرق العبور وفقا لمستويات الرقابة المفروضة.

ورغم تغير الوجهة، لا تزال المخاطر ذاتها قائمة؛ فوفق بيانات مشروع “المهاجرون المفقودون” التابع للمنظمة الدولية للهجرة، سُجل أكثر من 1300 شخص بين قتيل ومفقود على طريق وسط المتوسط خلال عام 2025، فيما شهدت الأشهر الأولى من عام 2026 مئات الوفيات الإضافية.

ووفق بيانات الحكومة اليونانية، تجاوز عدد الوافدين إلى كريت وغافدوس 7300 مهاجر خلال النصف الأول من عام 2025، مقارنة بنحو 5000 مهاجر خلال عام 2024 بأكمله، ما يعكس تصاعدا واضحا في استخدام هذا المسار.

ويأتي هذا التحول في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل ليبيا بشأن ملف الهجرة، وسط ضغوط أوروبية متزايدة لاحتواء التدفقات الجديدة عبر المسار الليبي–اليوناني.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى