الطاهر ساتي يكتب: عليكم بالجماعة ..!!

:: ما يُحمد لرئيس مجلس السيادة، القائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان،هو ثبات الموقف التفاوضي حول مصير الجنجويد منذ بداية الحرب وحتى يومنا هذا، وهو الانسحاب من المدن ثم التجميع بالمعسكرات..هذا الموقف لم يتغيّر إطلاقاً، وهذا ما ينص عليه اتفاق جدة الذي منه يتهربون، ليس الجنجويد فحسب، بل و من والاهم بأمر الكفيل أيضاً..!!
:: هذا الثبات يٌحمد للبرهان، ولكنه كما ظهر في حديث مندوب السودان بالأمم المتحدة، الحارث إدريس، يقاتل وحده دبلومسياَ، أي بمعزل عن مؤسسات الدولة التي يجب أن تقاتل أيضاً..لقد ذكر الحارث، رداً على اتهام مسعد بولس لحكومة السودان برفض مقترح أمريكي، بأن البرهان أرسل له ذات الرسالة التي أرسلها لمسعد بولس حول المقترح ..!!
:: لقد أجرت الحكومة تعديلاً في المقترح ليتناسب مع مصلحة السودان، وهذا حق وطني وسيادي، ثم أرسل البرهان التعديل لمسعد بولس، وهذا ما يجب أن نقف عنده.. بولس ليس من يجب أن يخاطبه البرهان، لا شفاهة ولا كتابة، وأن سقف بولس بالسودان يجب ألا يتجاوز وزير الخارجية، إن لم يكن الوكيل أو مدير الشؤون الأمريكية بالخارجية..!!
:: ذاك شئ، والشئ الآخر كما تكتسب القوات المسلحة قوتها – في المعارك العسكرية – من تماسك وحداتها، بما فيها المعاونة، فإن أجهزة الدولة المدنية أيضاً تكتسب قوتها – في المعارك السياسية والدبلوماسية – من تماسك مؤسساتها وتجانسها، وفي تقديري ما يُضعف الحكومة حالياً – خارجياً وداخلياً – هو عجزها عن العمل بالمؤسسات، ورهانها على المبادرات الفردية ..!!
:: والمبادرة الفردية، حتى ولو كانت صائبة، لاتقوى ما لم تتكئ على مؤسسات الدولة..ولتسند مؤسسات الدولة المبادرة بقوة، وتتبناها بقناعة، يجب أن تنبع المبادرة منها، وذلك بإخضاعها للنقاش والتشاور.. وليس من تمام السياسة الخارجية ولا من سلامة الدبلوماسية أن تتفاجأ مؤسسات الدولة بمبادرة فردية، حتى ولو كانت صائبة ..!!
:: وفي الخاطر، قبل عام، نبعت في مجلس السيادة فكرة تأسيس لجنة عليا، تضم مكونات الحكومة و أجهزتها المؤثرة، لإدارة المرحلة، وتكون مسؤولة عن الملفات الكبري، ومنها ملف السلام ..لقد آن الأوان لترى تلك الفكرة النور، بحيث تصبح اللجنة واقعاً صانعاً للقرارات المصيرية في القضايا الكبرى، وهذا هو المعنى الحقيقي للقرار المؤسسي ..!!
:: مسرح الرجل الواحد لم ينتشر بحجم الفنون الأخرى، بل لايزال أقل الفنون جمهوراً وعرضاً ونقداً..يؤدي فيه ممثل وحيد كل أدوار القصة، بحيث يكون الخائن والبطل، الشرطي واللص، الظالم والمظلوم،وكل الشخوص.. وعندما يُغيب لأي عذر في ليلة العرض، تغيب المسرحية ويحل الظلام على المسرح، وهذا ما لايجب أن يكون عليه حال الدولة ..!!




