اختراق عسكري للجيش.. تطورات ميدانية متسارعة تشعل جبهات القتال بدارفور

تقرير- نبض الساعة
عقب خسارتها لمدينتي “كلبس” و”أبو قمرة” في إقليم دارفور، حشدت مليشيا الدعم السريع بالاتجاه الغربي للمنطقة لشن عمليات عسكرية حول مناطق تقع في محيط مدينة الجنينة عاصمة غرب دارفور خشية تقدم القوة المشتركة وذلك خلال الساعات الماضية.
وكانت القوة المشتركة قد سيطرت، السبت، على مدينة “أبو قمرة” التابعة لمحلية “أم برو” في ولاية شمال دارفور، في تطور ميداني لافت بالتزامن مع دفع مليشيا الدعم السريع بتعزيزات حربية إلى شمال وغرب كردفان بغرض شن هجوم على مدينة الأبيض.
فيما شكلت الخسارة الثانية خلال يومين ضربة قاضية لخطط مليشيا الدعم السريع، وذلك إثر توغل القوة المشتركة إلى مدينة “كلبس” في ولاية غرب دارفور والتي تقع على بعد 170 كيلومترًا شمال شرق الجنينة، حيث أعلن والي غرب دارفور عن سيطرة القوة المشتركة والقوات المسلحة والمقاومة الشعبية على “كلبس” عقب معارك ضارية.
وفي مقاطع فيديو متداولة، شوهدت مركبات مزودة بقاذفات الصواريخ وهي تنطلق بسرعة إلى داخل “كلبس” الاثنين . ويكشف الباحث في شؤون إقليم دارفور، ضرار آدم ضرار، عن وصول تعزيزات عسكرية إلى هذه المناطق.
مظاهر عسكرية
وأضاف ضرار طبقا لـ “الترا سودان” أن مليشيا الدعم السريع، على الرغم من التمويل الكبير، إلا أنها فشلت في تقديم صورة جيدة على الأرض، وبات تدخل داعميها محرجًا بسبب الانتهاكات والجرائم المرتبطة بهذه القوات”، مؤكدًا أنها تعاني من أزمات داخلية معقدة جدًّا، وأن ظاهرة الانشقاقات لا تنفصل عنها.
وتابع قائلًا: “القوة المشتركة استفادت من هذه الأزمة ورتبت صفوفها وتقدمت ميدانيًّا، مقابل توسع مليشيا الدعم السريع صوب (أم برو) وهي خالية من المظاهر العسكرية”.
ويرى ضرار أن مليشيا الدعم السريع لا تستطيع في بعض الأحيان إدارة جبهات قتال متعددة، لا سيما إذا كانت بعيدة عن إقليم دارفور، إثر تحريك عدد كبير من قواتها إلى النيل الأزرق وجبهة أخرى في كردفان.
وقال ضرار إن مليشيا الدعم السريع اعتقد أن القوة المشتركة تواجه هشاشة في محليات “الطينة” و”كلبس”، لكنه فوجئ بالعكس؛ لأنه هاجم “أورشي” و”أم برو” قبل أسبوعين، وبالمقابل كانت هناك قوة مشتركة تتحرك صوب “كلبس” و”جبل مون” و”أبو قمرة”.
قوة صلبة
ويعتقد ضرار أن القوة المشتركة في غرب وشمال دارفور تحولت إلى “قوة صلبة” وبإمكانها التقدم وطرد الدعم السريع من مناطق الطينة، وأم برو، وكرنوي، وحتى الجنينة، إذا توفرت الإرادة لدى الجيش السوداني.
وأردف : “الجيش لا يضع استعادة إقليم دارفور كأولوية الآن، ويستخدم العمليات لأغراض تكتيكية لفك الحصار عن مناطق في كردفان والنيل الأزرق”.
ويقول ضرار إن استعادة إقليم دارفور ربما لا تشكل أولوية قصوى للقوات المسلحة، رغم أن القوة المشتركة على استعداد للتوسع إلى مدن أخرى في الإقليم وكسب أراضٍ جديدة لصالح الدولة.
حشود عسكرية
كما تحدث مصدر ميداني، عن اندلاع اشتباكات بين القوة المشتركة والدعم السريع في منطقة “جبل مون” الواقعة في ولاية غرب دارفور، حيث يقع على بعد 80 كيلومترًا شمال مدينة الجنينة عاصمة الولاية.
وكشف عضو في غرفة طوارئ محلية سربا لـ “الترا سودان” عن وجود عمليات حربية في منطقة “جبل مون” بدأت في وقت مبكر من صباح الثلاثاء اتماضي .
وأردف قائلًا: “تلقينا معلومات عن حشود عسكرية للقوة المشتركة ومليشيل الدعم السريع في محيط منطقة جبل مون الواقعة على بعد 80 كيلومترًا شمال مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور”.
قلب الموازين
أما الباحث في شؤون إقليم دارفور، خالد جبريل، فيشير إلى أن مليشيا الدعم السريع رمت بثقلها العسكري في إقليم كردفان، وربما اعتقدت أن إقليم دارفور بات تحت سيطرتها تمامًا؛ وبالمقابل فإن العمليات التي تقودها القوة المشتركة قلبت الموازين على الأرض بما في ذلك الخارطة العسكرية.
وقال جبريل إن منطقة غرب وشمال دارفور مرتبطة بالصحراء، لذلك لا يمكن وقف الإمدادات التي تأتي إلى القوة المشتركة، كما أن خبرة مليشيا الدعم السريع بالمنطقة ليست كبيرة، مرجحًا انتقال إقليم دارفور إلى مرحلة جديدة قد تخسر فيها قوات حميدتي مدينة الجنينة إذا سارت الأمور بهذه الوتيرة.




