متحدثة “الكتلة الديمقراطية” لـ “نبض الساعة”: لا تباينات داخل مكوناتنا ونطرح رؤية شاملة

الخرطوم :- أروى بابكر
في ظل التطورات الميدانية والسياسية المتسارعة التي تشهدها الساحة السودانية والتحركات الإقليمية والدولية للبحث عن مخرج للأزمة الراهنة، أجرى موقع “نبض الساعة” حواراً خاصاً مع د. نضال هشام، المتحدثة الرسمية باسم الكتلة الديمقراطية.
وتناولت د. نضال خلال هذا الحوار موقف الكتلة من تقدم القوات المسلحة، ورؤيتها لإدارة الفترة الانتقالية، وأسباب رفضها لمشاركة تنسيقية “تأسيس” في العملية السياسية، إضافة إلى رؤيتها للحوار “السوداني – السوداني” وتكذيب الشائعات والاتهامات التي تطال الكتلة.
كيف تنظرون في الكتلة الديمقراطية إلى التطورات الميدانية الأخيرة وتقدم القوات المسلحة، وهل ترون أن الحسم العسكري بات هو الخيار الوحيد المتبقي؟
في الكتلة الديمقراطية نثمن كل تقدمات القوات المسلحة السودانية في طريقها نحو الانتصار في كل بقاع السودان. وكما يسعدنا الانتصار والتقدم وتخليص المواطن السوداني من الظلم والإضطهاد، فنحن نرى أن هناك خيارات كثيرة جداً في سبيل تحقيق استقرار شامل للبلاد.
ما هي الأسباب الجوهرية لرفضكم القاطع لمشاركة تنسيقية “تقدم” أو قوى التأسيس في أي عملية سياسية مقبلة؟
“تأسيس” هي الذراع السياسي للدعم السريع، ورئيس تأسيس هو قائد للدعم السريع، علاوة على ذلك فإن “تأسيس” تقود مشروعاً لتقسيم السودان عبر حكومة موازية ودولتين. ونحن في الكتلة الديمقراطية نرى أنه لا بد من وحدة السودان أرضاً وشعباً، فضلاً عن العديد من الأسباب الجوهرية الأخرى.
شاركتم مؤخراً في اجتماعات الآلية الإفريقية (الخماسية)، فما هي أبرز الملفات التي طرحتموها، وهل وجدتم تفهماً إقليمياً ودولياً لرؤيتكم؟
هناك تفهم كبير جداً من قبل “الخماسية” بمقترحاتنا وبرامجنا في الكتلة، لأننا نطرح عليهم قضايا موضوعية. لقد قدمنا للخماسية في نهاية يوليو الماضي رؤية سياسية مُطورة ومتكاملة وموسعة، تتضمن حلاً وتصوراً لبناء لبنة أساسية لحل الأزمة من جذورها والبناء للمستقبل. كما أشرنا إلى أهمية الحوار “السوداني – السوداني” من الداخل بملكية سودانية خالصة، حيث تُعتبر الخماسية والمجتمع الدولي ككل مُسهلاً للحوار، بينما يبقى القرار للرأي والإرادة السودانية.
ما هي الآليات والمحددات التي تقترحونها لإنجاح مشروع “الحوار السوداني – السوداني”، ومن هي الأطراف المشمولة برؤيتكم؟
يجب أن يكون الحوار السوداني شاملاً وفاعلاً في نفس الوقت، وكل ذلك لن يأتي ويتأتى إلا من خلال الإرادة الوطنية السودانية الخالصة.
كيف تردون على الأنباء التي تتحدث عن وجود تباينات وخلافات داخلية بين مكونات الكتلة الديمقراطية، وهل هناك توجه لإعادة الهيكلة؟
لا توجد تباينات أبداً، وكنت دائماً أراهن على وحدة الكتلة وتماسكها، وبأن الهم الوطني سامٍ ويعلو على كل التقاطعات. وقد تبين ذلك جلياً في الاجتماعات التي عُقدت في الخرطوم في منتصف يوليو الماضي، وأيضاً خلال زيارة أديس أبابا في الجولة الأخيرة، حيث كان الجميع على قلب رجل واحد. أما بخصوص الهيكلة، فقد تمت إجازتها بالفعل في اجتماعات رسمية في مدينة بورتسودان نهاية أبريل الماضي، بحضور كامل للمجلس الرئاسي وقيادات الكتلة الديمقراطية.
ما هي خارطة الطريق الشاملة التي تقدمها الكتلة لإدارة الفترة الانتقالية القادمة وهيكل الحكم؟
تهدف خارطة الطريق التي تتبناها قوى الحرية والتغيير – الكتلة الديمقراطية إلى إنهاء الحرب المستمرة وتأسيس مسار انتقالي جديد، مرتكزة على ثوابت وطنية أبرزها:
التأكيد القاطع على وحدة السودان أرضاً وشعباً وسلامة أراضيه، ورفض أي مقترحات لحصر قوات الدعم السريع في مناطق محددة مثل دارفور باعتبار ذلك تهديداً مبطناً بالانقسام.
الاعتراف بمؤسسات الدولة الوطنية وعدم تجاوزها أو خلق جيوش موازية.
رفض أي تسويات أو خرائط طريق تهمش دور الدولة أو تؤدي إلى تقاسم النفوذ الجغرافي المسلح.
في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية ومعاناة النازحين واللاجئين، ما هي التحركات والجهود التي تقوم بها الكتلة لتسهيل وصول المساعدات وفتح الممرات الآمنة؟
تقود الكتلة الديمقراطية حراكاً واسعاً خاصة في الجانب الإنساني؛ إذ خصصت الكتلة قطاعات بمساحات واسعة للعمل الإنساني، علاوة على أن الكتلة في تكوينها تضم طيفاً واسعاً من منظمات المجتمع المدني والفاعلين المدنيين.
هل هناك تصورات أو دراسات بدأت الكتلة في إعدادها للتعامل مع ملف إعادة الإعمار والتعافي المبكر للبنية التحتية المتضررة؟
نعم، توجد لدينا رؤية متكاملة لإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي والنهوض بالبلاد والعبور بها إلى بر الأمان.
ترددت في بعض الدوائر اتهامات بأنكم كنتم تعملون كواجهة لقوات الدعم السريع عبر منظمات المجتمع المدني قبل اندلاع الحرب، فما هو ردكم على هذه الاتهامات؟
هذا الادعاء غير صحيح البتة؛ فالدعم السريع قوة عسكرية، فكيف نكون غطاءً لها عبر المجتمع المدني؟ خاصة وأن الكتلة الديمقراطية ذات توجه سياسي في المقام الأول.
كيف تصفون طبيعة الأنشطة والعلاقات التي كانت تربط منظمات المجتمع المدني بجهات حكومية أو عسكرية أو شبه عسكرية في فترة ما قبل الحرب؟
منظمات المجتمع المدني، ووفقاً لقانون العون الإنساني، لا تتبع لجهات بعينها، وإنما تقوم وتعمل على مبدأ الحيادية في العمل الإنساني.
ألا ترون أن غياب الشفافية في بعض أنشطة تلك المنظمات سابقاً هو ما يفتح الباب لمثل هذه الاتهامات والتشكيك في استقلالية العمل المدني؟
هذا الأمر غير معنية به الكتلة الديمقراطية.
ما هي رسالتكم الختامية للشعب السوداني الصابر في ظل هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد؟
رسالتنا للشعب السوداني العظيم هي التضامن الكامل والدعم الثابت لتجاوز الأزمة الحالية، والتمسك بالوحدة الوطنية، والتصدي لشائعات الفتنة والانقسام، مع خالص الدعوات بعودة الأمن والاستقرار والسلام العادل إلى ربوع السودان قريباً. ونشدد على قيم الصمود والتكاتف عبر:
الحفاظ على أواصر الإخاء والتسامح والتكافل بين أبناء الوطن الواحد.
عدم الانسياق خلف الدعايات المغرضة التي تستهدف تمزيق النسيج الاجتماعي.
الثقة بأن إرادة الحياة والسلام لدى السودانيين ستنتج وطناً آمنًا ومستقراً.




