آراء ومقالات

سيلڤيا النقادى تكتب: ما يختبئ خلف الغرف المغلقة!

 

 

تمضى السنوات، وأزداد اقتناعًا يومًا بعد يوم بأن هناك كلمات تظل حبيسة الصدر تملك من القوة ما يفوق تلك التى ننطق بها. فنحن نتحدث كل يوم عن تفاصيل الحياة الصغيرة، عن العمل، والمواعيد، والأخبار العابرة، لكن هناك فى الأعماق لغة أخرى لا يسمعها أحد… لغة من المخاوف المؤجلة، وربما الاعتذارات التى لم تجد طريقها إلى أصحابها، أو المشاعر التى أخفيناها بدافع الحذر أو الكبرياء، أو الحقائق التى أجلنا الاعتراف بها حتى فقدت فرصتها فى الظهور!!.

لهذا استوقفنى عنوان كتاب «الأشياء التى لا نقولها» للكاتبة «إليزابيث ستراوت»، الذى أدرجته ضمن قائمة الكتب التى أرغب فى قراءتها فيما بعد، ليس بسبب أحداثه بقدر ذلك السؤال الإنسانى العميق الذى يطرحه: «هل يمكن أن نعرف من نحبهم معرفة كاملة؟.. معرفة حقيقية؟».

كنت أعتقد أن السنوات كفيلة دائمًا بكشف البشر لبعضهم البعض، وأن القرب يمنحنا مفاتيح أرواح الآخرين!! لكن الحياة كانت كفيلة أيضًا أن تعلمنى شيئًا مختلفًا! فكل إنسان يحمل داخله عالمًا لا يراه أحد.. غرفًا مغلقة من الذكريات والهواجس والندوب والأحلام، تبقى صعبة على الاكتشاف حتى من أقرب الناس إلينا!!! وربما تكون هذه هى المفارقة الكبرى فى علاقتنا الإنسانية، فنحن نقضى أعمارنا إلى جوار أشخاص نحبهم بل ونعشقهم، ومع ذلك يبقى فى داخل كل واحد منهم جزء لا يمكن بلوغه أو الوصول إليه بالكامل!!!.

فى الماضى اعتقدت أن الحب يعنى أن نغوص فى فهم أعماق هذا الآخر فهمًا كاملًا.. أما اليوم فأرى أن الحب الناضج قد يكون قبول هذا الغموض.. أن نحب الآخرين لا لأننا نفهمهم ونعرفهم تمامًا، بل لأننا نحترم ما لا نعرفه عنهم، ونبقى راغبين فى الاقتراب منهم رغم استحالة الوصول إلى أعماقهم كلها!!! ربما لا تكون الأشياء التى لا نعرفها أو التى لا يفصحون عنها دائمًا أسرارًا كبيرة! أحيانًا تكون أبسط من ذلك بكثير، ولكنها خاصة بهم وحدهم، ربما تؤلمهم، وربما يكون هذا التحفظ يخفى خلفه مظهرًا غير حقيقي من القوة والاتزان!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى