أخبار

تقرير أممي: شبكات امداد خارجية عززت القدرات العسكرية للدعم السريع

 

متابعات- نبض الساعة

أعاد تقرير جديد صادر عن الأمم المتحدة ملف الجرائم في السودان إلى واجهة الاهتمام الدولي، موسعًا دائرة الضغوط السياسية والقانونية المرتبطة بالانتهاكات الواسعة التي ارتكبتها ميليشيات الدعم السريع وزيادة التدقيق في شبكات الدعم الخارجي لا سيما من دولة الإمارات.

ووثق التقرير الأممي نمطًا واسعًا من الانتهاكات الجسيمة، شمل الاغتصاب والاغتصاب الجماعي والاستعباد الجنسي والتعذيب والمعاملة القاسية والاستهداف على أساس عرقي والتهجير القسري والاعتداءات المنظمة ضد المدنيين، مؤكداً أن مليشيا الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها تتحمل المسؤولية عن الغالبية العظمى من حوادث العنف الجنسي المرتبطة بالنزاع التي جرى التحقق منها.

 

وخلص التقرير إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن هذه الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب، وفي بعض الحالات إلى جرائم ضد الإنسانية، مشيرًا إلى أن العنف الجنسي استخدم بصورة ممنهجة كسلاح حرب ضمن عمليات منظمة استهدفت النساء والفتيات في عدة مناطق، خصوصًا في إقليم دارفور.

ولا تقتصر أهمية النتائج الأممية على توثيق الجرائم الميدانية، وإنما تمتد إلى إثارة التساؤلات حول الجهات التي ساهمت في تمكين مليشيا الدعم السريع من مواصلة عملياتها العسكرية، سواء عبر التمويل أو التسليح أو الدعم اللوجستي أو توفير قنوات الإمداد.

وأشار التقرير إلى أن جرائم بهذا الحجم لا يمكن أن تستمر لسنوات دون وجود شبكات خارجية توفر الأسلحة والذخائر ووسائل النقل والإسناد اللوجستي والغطاء السياسي، معتبراً أن هذا الواقع يجعل ملف السودان أكثر إحراجاً بالنسبة للإمارات، التي تواجه منذ أشهر اتهامات متكررة من أطراف دولية وتقارير استقصائية بتقديم دعم لقوات الدعم السريع، وهي اتهامات تواصل أبوظبي نفيها بشكل قاطع.

وأوضح التقرير أن نتائج الأمم المتحدة جاءت في سياق تحقيقات دولية أوسع تناولت وجود ممرات إمداد خارجية وشبكات دعم إقليمية ساهمت في تعزيز القدرات العسكرية لقوات الدعم السريع، بما في ذلك تقارير تحدثت عن خطوط إمداد عبر الأراضي التشادية وقنوات لوجستية سرية.

ووصف التقرير الأممي الجرائم المرتكبة بأنها ذات طابع منظم، موثقًا شهادات لنساء وفتيات تعرضن للاختطاف والاحتجاز في ظروف وصفت بأنها “عبودية جنسية”، حيث جرى تقييدهن وتعصيب أعينهن واغتصابهن بصورة متكررة ونقلهن بعيدًا عن أماكن احتجازهن، كما رصد التقرير استهدافًا عرقيًا ممنهجًا لمجتمعات المساليت والزغاوة والفور في دارفور.

وأكد التقرير أن هذا النمط من الانتهاكات يعكس وجود تخطيط عملياتي ممنهج وليس أعمالًا فردية أو عشوائية، الأمر الذي يوسع دائرة المسؤولية القانونية المحتملة لتشمل كل من ساهم في تمكين هذه القوات من تنفيذ عملياتها.

ولم تعد الأزمة بالنسبة للإمارات مرتبطة فقط بالاتهامات الإعلامية، بل أصبحت تمثل تحديًا يتعلق بالمصداقية السياسية، في ظل حرص أبوظبي على تقديم نفسها كشريك للاستقرار والعمل الإنساني، بينما تتزايد التساؤلات الدولية حول الجهات التي وفرت الدعم لقوات الدعم السريع خلال سنوات النزاع.

ولفت التقرير إلى أن الأمم المتحدة لم تتهم الإمارات بصورة مباشرة بارتكاب جرائم الحرب، إلا أن نتائجها عززت المطالب بتوسيع التحقيقات في شبكات الدعم الخارجي المحيطة بقوات الدعم السريع، مشيرًا إلى أن القانون الجنائي الدولي يتيح مساءلة كل من يثبت أنه قدم تمويلًا أو تسهيلًا أو دعماً مع علمه بإمكانية استخدامه في ارتكاب جرائم دولية.

واعتبر التقرير أن مدينة الفاشر تمثل أحد أكثر الملفات حساسية، بعدما وصفت الأمم المتحدة ومحققون دوليون الانتهاكات المرتكبة فيها بأنها تحمل مؤشرات قد ترقى إلى الإبادة الجماعية، في ظل استمرار استهداف المدنيين وفرض الحصار على السكان وارتكاب أعمال عنف واسعة ضد النساء والفتيات.

وأشار التقرير إلى أن الضغوط السياسية بدأت تتصاعد أيضًا داخل العواصم الغربية، حيث حذرت حكومات أوروبية من تكرار الفظائع المرتكبة في الفاشر، فيما اتهم محققون في مجال حقوق الإنسان بعض الحكومات الغربية بالتردد في اتخاذ مواقف أكثر صرامة بسبب علاقاتها الاستراتيجية والاقتصادية مع أبوظبي.

وتعزز نتائج الأمم المتحدة الأخيرة بصورة مباشرة التحذيرات التي سبق أن أطلقتها بشأن تحول ملف السودان إلى أزمة مساءلة دولية، وليس مجرد نزاع داخلي، مشددًا على أن التحقيقات لم تعد تركز فقط على منفذي الجرائم، وإنما تتجه بصورة متزايدة نحو شبكات التمويل والتسليح والإسناد الخارجي.

يأتي ذلك فيما تواصل المحكمة الجنائية الدولية تحقيقاتها بشأن الجرائم المرتكبة في السودان، بينما فرض مجلس الأمن والأمم المتحدة عقوبات على عدد من قادة قوات الدعم السريع، في حين سبق للولايات المتحدة أن اتهمت القوات بارتكاب أعمال إبادة جماعية، الأمر الذي يزيد من حساسية أي تحقيقات مستقبلية تتناول شبكات الدعم الخارجية.

وتفرض شهادات الضحايا ونتائج الأمم المتحدة مزيدًا من الضغوط الدولية لتحديد المسؤولين عن دعم قوات الدعم السريع، وتؤكد أن السودان بات يشكل أحد أكثر الملفات التي تلقي بظلالها على صورة الإمارات الدولية، مع استمرار المطالب بتوسيع التحقيقات وصولًا إلى جميع الأطراف التي قد تكون ساهمت في استمرار النزاع

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى